مطار الانفاق والملياردير المجهول !

أبريل 10th, 2008 كتبها عبدالله كمال نشر في , اضراب شائعات ميلودى الاعلام الاتصالات نكته طارق كامل

31imagالمقال المنشور فى ص7 بجريده روزاليوسف اليوميه بتاريخ 10-4-2008

قبل بضعه اعوام روجت بعض الصحف الحزبيه لشائعه ساذجه تقول ان النفق الشهير فى طريق صلاح سالم عند التحامه بطريق العروبه ، يتم تجهيزه لكى تتعدل اوضاع قصر تابع لرئاسه الجمهوريه على هذا الطريق ..تمهيدا لكى يسكن فيه الاستاذ جمال مبارك ..وعلى سذاجه الموضوع ..وعدم استناده الى اى معلومه ..فى ضوء ان الطريق يحتاج النفق فعلا  ..والقصر يتم تطويره فى ضوء تطويرات مستمره لقصور الرئاسه ..لم تتجاهل الحكومه الامر ..وسارع وزير الاسكان السابق الى توضيح الامر ..واجبرت الصحف المردده لهذا الامر على ان تنشر ماينفى شائعاتها ..وهو ماثبتته الوقائع الحقيقيه فى ما بعد .

 

   والواقع اننى اريد ان استخدم هذه التذكره بواقعه قديمه لكى اسجل ثلاث ملاحظات جديده على موضوع احداث 6 ابريل ، ليست هى ختام كل الملاحظات حول ذلك الملف ..ففيه كثير غير ذلك ، والملاحظه الاولى تتعلق بثقافه الشائعات التى ضربت المجتمع ..فى ظل تجاهل الحكومه لما ينبغى فعله لوادها..وفى ظل افتقاد الاعلام للوعى والرؤيه الشامله ومعاناته من العجز والاعاقه.

 

  فى قناه ميلودى يذيعون نوعيه من الفقرات الدراميه ، المسليه ، التى اعترضت عليها اكثر من مره وانتقدتها لان غالبيتها تحض على العنف ، وتهدم قيم مجتمعيه ثابته ..مثل احترام الكبير واهانه العجائز ..فضلا عن انها تكرس لمنطق العنف فى انهاء الظواهر التى تثير قرفا فى المجتمع تحت شعار (ميلودى تتحدى الملل).

 

   على انى استثنى من ذلك واحده من فقرات قناه ميلودى ، تلك التى يلعب دور البطوله فيها سائق تاكسى ..كشف حواره عن مدى رسوخ ثقافه الشائعات فى المجتمع ..وكيف تنتشر المعلومات الخاطئه بكل ثقه .

 

   وللتدليل على ذلك دعنى اروى لك نص ماجاء على لسان سائق التاكسى ، بعد ان ركب معه سوبرمان القناه الذى يقضى على الملل ..وفق شعراها المعروف .

 

  بدا السائق بعباره شكوى من مهنته : (شغلانه تقصر العمر وتجيب الفقر )..ولم يرد عليه الراكب الذى يبدو انه معتاد على مثل تلك النوعيه من عبارات سائقى التاكسى ..واكمل السائق : ( مش ممكن..مش ممكن ..كل اللى احنا فيه دا وهما بيبنولك فى مطار الانفاق ..مطار ايه ياهوا ؟).

 

   ليس عليك ان تسال ماالذى نحن فيه ..ولاماهو الغير ممكن ..ولا من هم الذين يبنون ..ولا اين يبنون ..فالسائق يروى القصه كما لو انها حقائق مجرده ولاتقبل النقاش ..بغض النظر عن انه يتحدث عن مطار فى الانفاق ..وهو كلام غير ممكن على الاطلاق علميا ..لكنه مضى يردده كما لو انه حقيقه كامله.

 

  ولذا فانه حتى لايندهش الراكب ..راح يشرح مايردد ..فقال السائق : ( مطار الانفاق دا بيقولك سعادتك ..مطار تحت الارض ..واخد بالك ..معمول لواحد من الناس المتريشين قوى ..علشان ييجى من بره يخش على بيته عدل ..يديهم مسدايه ..يفتحوا له المطار ..زى مابقولك كدا)!!

 

   ليس عليك ان تسال من الذى (يقولك)..كما انه ليس عليك ان تتوقف عند وجود (مطار تحت الارض)..وبالتالى عليك ان تقبل التفسير الذى يقول ان هذا المشروع ليس للصالح العام ..بل من اجل (واحد من المتريشين قوى)..ولاتسأل من هو ..ومن المفارقات العجيبه انه بكل ريشه هذا ياتى من الخارج ..وبدلا من ان يطلب فى مكالمه ان يفتحوا له المطار الاسطورى الوهمى ..فانه (يديهم مسدايه)..فيفتح له المطار .

 

   ولان الراكب لم يناقش السائق فيما يقول ..فانه – اى السائق- يمضى الى ماهو ابعد ..ويبنى فوق الكذبه اكاذيب اخرى ..( تحت المطار لامؤاخذه بقى تلاقى كل الحاجات الى ممكن تتخيلها ..المول بتاعه ..حمام السباحه..وكل الحبشتكانات الى ممكن تتخيلها).

 

   اذا كنت قد قبلت ان هناك مطارا تحت الارض ..عليك ان تقبل بقيه الوهم ..فتحت المطار مول وحمام سباحه ..ولان الخيال لم يسعف راويه فانه لجا الى حل تهويمى اضخم متحدثا عن (الحبشتكانات )..وهى كلمه غامضه تضيف اجواءا اسطوريه على الكيان الخرافى تحت المطار .

 

  ومن ثم يخلص السائق الى مايريد ان يعبر عنه بعد ان باع اسطورته ..وهى احساسه بالطبقيه ..والقرف من اوضاع المجتمع ..قرف بنى على اساس معلومات خاطئه ..ويقول : ( كل ده ياريس تحت الارض..تحت الارض)..ويضيف : (هما يعيشوا تحت الارض ..واحنا فوق نكح تراب)..كما لو ان العيشه تحت الارض نعيم فى نعيم ..

 

   كلام بلامنطق ..ولكنه يعبر حقا عن مايتردد بين الناس يوميا ..حتى لو كانت القصه التى نستشهد بها هنا هى عباره عن فقره دراميه فى قناه تلفزيونيه غير اخباريه ..كلام يوحى بطبيعه العقليه العامه التى تقبل تصديق الشائعات ..وتروج لها ..

 

   ولاتكمن الخطوره فى الترديد وانما فى الصمت عليه ..وتجاهله ..وكما اشرت قبل يومين فان التجاهل ليس الحل ..وانما التعامل مع كل مايقال ..كل بقدره ..وبما يليق به ..قبل ان يتضخم ..ويصبح مثل كيان وهمى من الحواديت التى صنعت اساطير 6 ابريل ..

 

   ولست بالطبع اريد ان يتم التعامل مع مروجى الاكاذيب والشائعات على طريقه (سوبرمان قناه ميلودى ) الذى علق السائق فوق جمر النار فى صحراء قاحله عقابا له على (ا

المزيد