الحلقه الخامسه

أكتوبر 8th, 2008 كتبها عبدالله كمال نشر في , الوردة السوداء الحجاب النقاب , عبدالله كمال

 الغوانى ومظاهرات خلع الحجاب !
 
———————————————————
حلقات يكتبها : عبدالله كمال
———————————————————
 
* نشرت بمجله روزاليوسف العدد 4191 السبت 4 اكتوبر 2008
 www

  فليغفر لى ان كان على قيد الحياه ..ولتتقبل خجلى وعذرى ذكراه ان كان قد تذكره الله .ذلك انى قد نسيت اسمه ..لكن اثره وعلمه محفورا فى نفسى .احد الذين علمونى وعلموا مئات من طلبه مدرسه النقراشى الثانويه فى حى حدائق القبه ..

   كان قصيرا مهندما منظما ، صاحب شخصيه مؤثره ، فاعله ، اذا مادخل الفصل لم نكن نستطع الا ان نلتزم ..وننصت ..ونستوعب غير ملولين . كان جادا ..وتقريبا حادا..صارم بغير قسوه ..حاسم بغير صلف.

  ذات يوم ، خرج عن عاداته ، وكسر قواعده ، والقى بطرفه ..قد لاتكون كذلك بالنسبه للاخرين ..ولكنها بمثابه فتح باب للمساخر وفقا لقاموسه ..اذ امسك بصابع الطباشير ..وارتقى اكثر مايسمح له به طوله ..وكتب على (سبوره) لونها بين الاخضر والاسود ، بخط نسخ غير مختل القواعد : (لا ..النافيه للجنس). . وعلى مااذكر اضاف من جانبه علامه تعجب .

  كان هذا هو عنوان الدرس ..وكنا فى حصه نحو ..وليست مخصصه  للاحياء ..وقد غالب كل جديته ..وخاطب مشاعر المراهقه وخيالاتها فى ذهن الطلبه اليافعين ..وقال :( اعرف ان لعابكم قد سال .وتصورتم اننى سوف اتحدث معكم فى الجنس) .ثم استعاد جديته وقال :( لاتذهبوا بعيدا.. هذا درس فى اللغه العربيه ولاعلاقه له بما دار فى اذهانكم) ..ومضى يشرح ماذا تعنى (لا)  هذه ..التى تعمل عمل اخوات(ان) فتنصب المبتدا وترفع الخبر ..وسميت كذلك لانها تفيد نفى خبرها عن جنس اسمها..كان تقول : لاطالب علم مقصر .

  تذكرته ، وان اتخيل ان لعاب البعض قد يسيل ، ولو لم يكونوا من المراهقين ، حين يقرأون هذا العنوان ، ليس لاسباب جنسيه ..وانما لكى يضعوا ايديهم على مسدساتهم ..وربما فقط قذائف اقوالهم اعتراضا على مايوحى به العنوان للوهله الاولى ..وقبل ان يسيل لعاب التحفز فاننى اقول : ليس هذا مقال فى الاحياء .

  و(الغوانى) اللواتى اقصدهن هن اللواتى جاء ذكرهن فى القصيده الخالده لشاعر النيل الراحل العظيم حافظ ابراهيم ، ومجد فيها مشهد خلع الحجاب فى مقتبل ثوره 1919 ، وقال :

  خرج (الغوانى) يحتججن ….ورحت ارقب جمعنه

فاذا بهن تخذن من ….سود الثياب شعارهنه

فطلعن مثل كواكب ….يسطعن فى وسط الدجنه

واخذن يجتزن الطريق ….ودار سعد قصدهنه

يمشين فى كنف الوقار …وقد ابن شعورهن

   لقد كانت القصيده نوع من التوثيق التاريخى لاحد اهم مشاهد الثوره ، وفيه حدث ان تدافع الزخم الوطنى العام مع الرغبه فى التحرر وفك القيود والمشاركه فى الحدث العظيم ،  لحظه لم يكن فيها فرق بين مسلم وقبطى ، او بين قروى ومدينى ، او بين رجل وامراه ، مما حدا بهدى شعرواى ورفيقاتها من نساء مصر الباسلات الى ان يخلعن الحجاب فى مشهد لايخلو من دلاله فى مواجهه الاحتلال ..وفى الطريق الى دار سعد باشا زعيم الثوره .

   وواصل حافظ ابراهيم وصف اللحظه العظيمه ، التى تداخل فيها الوطنى مع النسوى :

  واذا بجيش مقبل ….والخيل مطلقه الاعنه

واذا الجنود سيوفها …قد صوبت لنحورهنه

واذا المدافع والبنادق ..والصورام والاسنه

والخيل والفرسان قد ….ضربت نطاقا حولهنه

والورد والريحان فى ….ذاك النهار سلاحهنه

 

# الغانيات الرائعات

دعنا ، ونحن نستعيد المشهد المثير ، نشير الى بضعه ملاحظات ..واجبه ، قبل ان نمضى الى ماهو ابعد فى مشاهد خلع الحجاب ..وقد تكررت فى العالم العربى فى فترات تاريخيه مختلفه ولاسباب متنوعه.

  حتى ننهى مسأله (الغوانى) لابد ان نشير الى ان معنى الكلمه المستخدم هنا له دلالات اخرى ، تختلف عن استخدامنا الحالى للكلمه باعتبارها تعنى (الداعرات)..النقيض تماما هو المقصود ..فالكلمه كانت تشير الى المرأه الحره ..ذات العز والكرامه ..ولم يكن يقصد بها على الاطلاق تلك المرأه التى تاكل بثدييها . والمفرده نفسها استخدمت فى قاموس اكثر من شاعر كبير للاشاره الى النوع الحر من النساء .

  يقول امير الشعراء احمد شوقى فى مطلع  قصيدته (حيي النساء) : قم حى النساء…حى الحسان الخيرات – ثم يصل بعد ابيات عديده الى ان يقول : وحضاره الاسلام تنطق ..عن مكان المسلمات – بغداد دار العالمات..ومنزل المتادبات – ودمشق تحت اميه ..ام الجوارى النابغات – ورياض اندلس نمين ..الهاتفات الشاعرات- ادع الرجال لينظروا …كيف اتحاد الغانيات ؟- والنفع كيف اخذ نفى ….اسبابه متعاونات .

  ويقول الشاعر (ديك الجن الحمصى ) فى قصيدته التى لاداع لان نستفيض فى سردها (ثلاث انسات ): بابى الثلاث انسات …الرائعات الغانيات .

  والمعنى الذى اريد تاكيده ان حافظ ابراهيم حين تحدث عن هؤلاء النساء خالعات الحجاب اللواتى كن يواجهن الاحتلال وجنوده وخيوله وسيوفه مكشوفات الشعر ..انما كان يشير اليهن بمعنى شديد الرقى والتحضر ..قاصدا طراز خاص من النساء لم ينظر له على ان سفوره المفاجىء هو نوع من التخلى عن الاخلاق والقيم والالتزام فى عصر كانت فيه النساء لم يزلن حريصات على تغطيه الوجه ..ملتزمات بالحجاب الذى كان قاسم امين قد بدأ النضال من اجل التخلى عنه قبل نحو عقدين من هذا المشهد.

   ولهذا دلاله مهمه فى الجدل الدائر الان حول الحجاب ، ذلك ان كثير من انصار الحجاب والداعين له ، انما يبنون تصوراتهم فى الترويج له والدفاع عنه على اساس انه تعبير عن الالتزام بالثقافه الاسلاميه ..فى مواجهه دعاوى التغريب ..والغزو الثقافى ..والادعاء بان خلع الحجاب – بخلاف كونه تخلى عن فرضيه دينيه من وجه

المزيد