المقال المنشور فى روزااليوميه بتاريخ 9-4-2008
حتي الآن بلغت كمية المعونات الغذائية والدوائية، والإنسانية عموما، المرسلة من مصر إلي قطاع غزة نحو ثلاثة آلاف طن.. وصلت علي 16 دفعة.. وعلي الرغم من أن مصر تواجه - مثل غيرها من الدول - مشكلات في توفير المواد الغذائية لشعبها في ظل الأزمة الغذائية العالمية.. إلا أن هذه الشحنات الغذائية المرسلة إلي غزة تتضمن دقيقا مدعوما علي حساب المواطن المصري الذي يواجه المعاناة في طوابير الخبز.
مواطنونا يحتاجون ماينبغي أن يتم تحريمه علي (الجامع)، كما يقول المثل المصري الشهير، ولكننا نرسل منه.. إليهم.. نقتطع من قوتنا من أجلهم.. ورغم ذلك فإن هذا لايدفع حماس إلي أن تلتزم حدود اللياقة المفترضة.. والأدب المتوقع.. وتشن من جديد حملة إعلامية شرسة ضد البلد المعين لهم.. وتحاول أن تنال من الدور المصري متهمة إياه بأنه غير متوازن ويفتقد الإرادة السياسية.. هكذا يقولون بلا خجل.
ومن المؤسف، وإن كان من غير المدهش، أن أصوات حركة حماس راحت بموازاة تلك الحملة المقيتة، تحرض مجددا علي اقتحام الحدود المصرية.. راغبة في تكرار سيناريو 23 يناير الماضي.. حين ارتكبت هذا الجرم الفظيع.. ودفعت الجحافل البشرية إلي داخل حدود مصر.. فيما راحت مصر ولم تزل تعالج الآثار الناجمة عن ذلك بحكمة بالغة وبصورة حضارية.. وهدوء شديد.. غافرة للأشقاء الخطيئة التي ارتكبوها في حق الأمن القومي المصري.
وفيما يبدو فإن حركة حماس قد انخدعت في تلك الأريحية المصرية وتظن أن هذا يمكن أن يتكرر.. متوهمة أنه من الممكن التجاوز مرة أخري عن أي اقتحام للحدود.. كما لو أن أمننا القومي مستباح لرغباتها وألعابها الصبيانية.. راغبة - أي حركة حماس - في أن تقوم بتصدير أزمتها الداخلية إلي مصر.. غير عابئة بأي مبادئ تحكم العلاقة المصرية الفلسطينية.. وضاربة بعرض الحائط كل جهد مصري يتم بذله من أجل القضية الفلسطينية.
لقد تطرقت إلي هذا الأمر أكثر من مرة، بعد أن تم محو آثار العدوان البشري علي الحدود المصرية في نهاية يناير الماضي، وكتبت هنا في نفس المكان.. بتواريخ مختلفة في غضون شهر مارس معاني محددة.. مرة في 13 مارس الماضي تحت عنوان (حقيقة التحرك المصري بين حماس وإسرائيل).. ومرة ثانية في 17 مارس تحت عنوان (مصر ليست الحيطة المايلة).. ومرة ثالثة في 19 مارس.. تحت عنوان (المقاومة ليست شيكا علي بياض).. وقبل ذلك وفي يناير الماضي كتبت (تحالف الأشرار.. خطة إسرائيل.. تنفذها حماس والإخوان).
وأعتقد جازما أن حركة حماس قد فهمت تلك المعاني، سواء تلقتها من مراقب صحفي مثلي، أو من خلال غيري، وأدركت.. مع تغير الأوضاع علي الحدود.. أن العبث الذي ارتكبته في يناير الماضي لن يتكرر بأي شكل.. وأن الحدود ليست مستباحة.. وأن أي مشروع وهمي لتهجير













