المقال المنشور فى عدد روزاليوسف (المجله) بتاريخ 23-2-2008
نوبات تتلو بعضها ، تتواتر كل بضعه اشهر ، واحيانا كل اسابيع ، تنتاب خلالها الوزراء (حاله خاصه) من الهلع السياسى ، والتسارع الاعلامى ، والتسابق من اجل مزيد من الظهور المصحوب بتصريحات من كل نوع ، وعلى مدار الساعه ..حتى ان بعضهم يكاد يفرض نفسه على الصحافه والمحطات التلفزيونيه .
وعاده ماتتزامن تلك الحاله الخاصه مع ترديدات متنوعه عن اقتراب تعديل وزارى ..او شائعات من نوع مماثل ..وفى بعض الاحيان لاتكون هناك شائعات من الاصل ..غير ان تلك التحركات الوزاريه قد تكون هى المؤشر الذى يفجرها ويطلق من حولها الاقاويل .
حينئذ يقول لسان حال الوزراء فى تلك الفترات انه يمكن اصلاح ماافسده الاداء منذ تولوا مواقعهم ..فى اخر لحظه قبل التعديل الوزارى المتوقع من جانبهم ..دون ان يدروا ان هذا الذى يقومون به انما يؤدى الى تاكيد معنى اخر وهو انهم يعترفون بصوره غير مباشره بان ادائهم لم يكن حقا على المستوى المطلوب ..وانه يمكن تعويض مافات فى اخر لحظه.
كما ان هذا يدل بصوره اكيده على الاستمساك بالمواقع والمناصب ..على الرغم من ان بعضهم يؤثر فى فترات اكثر هدوءا وخلوا من الشائعات ان يبدو مترفعا ..متعاليا زاهدا غير راغب فى ان يبقى فى مكانه ..قائلا ان مصالحه الشخصيه قد تعطلت ..وانه كان يستفيد اكثر بعيدا عن المواقع السياسيه بما تفرضه عليه من التزامات ..وهى كلمات عاده مايتواترها عددا من الوزراء الذين اتو من قطاع البيزنس .
ويدرك الجميع ان التصريحات لاتكسب وزيرا مكانه حقيقيه ، ولاتمنحه مصداقيه صلده ، خاصه اذا كانت تعد بالكثير ..وتخلق صورا براقه لاحلام ملونه ومدينه فاضله ليس لها وجود على ارض الواقع .
وهى ، اى تلك التصريحات ، لاتعدو الا ان تكون نوعا من التلميع ..و(الورنشه) على حد قول الاستاذ ابراهيم سعده (صبحه او مساه الله بالخير ).. ويدرك اى (بيزنس مان) سواء اصبح وزيرا او لم يصبح بعد ان الدعايه التى لاتساندها الاعمال الحقيقيه انما تؤدى الى ابتعاد من المستهلك ..ونشوء لحاله عدم الثقه ..مهما طالت فتره مايمكن ان نسميه بالخديعه .
# النجاح الكبير
وبغض النظر عن تلك الحاله ..فان السؤال الجوهرى الذى ينبغى طرحه هنا هو : لماذا تظل واحده من انجح حكومات مصر فى التاريخ التنفيذى الحديث ..قيد القلق ..وعدم الاطمئنان ..ربما منذ اللحظه الاولى لتشكيلها ؟ تلك معضله لابد وان تجد اجابه لدى الوزراء قبل غيرهم ..لماذا يجد اغلبيتهم انهم فى حاجه الى مزيد من الدعايه والتصريحات ..والشعور بعدم الاستقرار ؟
ومقياس النجاح الذى استند اليه يعود الى مجموعه من المؤشرات :
# ارتفاع معدل النمو العام الى 8% خلال الربع الاول من العام الحالى ..وهو اعلى معدل نمو منذ عقدين على الاقل.
# زياده حجم الاستثمارات الاجنبيه الى مايزيد على11,1 ملياردولار .. فى عام 2007وهو تقريبا ضعف ماكانت عليه ارقام عام 2006.
# ارتفاع اعداد السائحين الى قرابه عشره مليون سائح ..وهو مايتجاوز الرقم المسجل فى عام 1981 باضعاف ..فقد كان 1,5 مليون سائح .
# حدوث تطورات هيكليه متنوعه فى اصلاح الاقتصاد والجهاز المالى واصدار القوانين بما حقق كفاءه عاليه فى الاداء.
# ارتفاع الصادرات الى الخارج الى 22 مليار دولار منها 10.1 مليار دولار صادرات بتروليه .
# قدره الحكومه على تلبيه الاحتياجات الماليه لتعويض الارتفاعات المتنوعه فى اسعار السلع الغذائيه العالميه ..وزيادتها دعم السلع البتروليه قبل ايام بما يصل الى 20 مليار جنيه.
# واجهت الحكومه برباطه جأش قدرا هائلا من الضغوط السياسيه المتنوعه واعتراضات متنوعه من قطاعات عماليه مختلفه ..دون حدوث وقائع دراماتيكيه تهز الاستقرار .
# بصوره او اخرى فان عدد كبير من الوزراء قد استطاع تحقيق المعدلات المطلوبه وفقا لبرنامج الرئيس الانتخابى ..وبالتحديد فى معدلات توفير فرص العمل الموعود بها..على الرغم من عدم حل مشكله البطاله برمتها.
# لاتوجد خلافات عميقه بين معسكرات الحكومه ..وهناك انسجام واضح الى حد ما فى الاداء ..ولاتوجد تباينات ايديولوجيه معطله بين وزرائها بعكس الحال الذى كانت عليه حكومه سابقه.
# تعدد وتنوع الشهادات الدوليه من المنظمات المختلفه فى حق الاداء الاقتصادى المصرى والمناخ المتاح للاستثمار ..والثقه فى الارقام المعلنه .
وبخلاف ذلك فان هناك عديد من المؤشرات الايجابيه التى تثبت ان الحكومه تبدو تاريخيا مميزه فى الاداء التنفيذى ..ويمكن القول انها اتبعت اساليب مختلفه فى العمل تعود فى الاساس للطريقه التى يستخدمها الدكتور احمد نظيف فى اداره الحكومه ..بغض النظر عن ملاحظاتنا على مجموع ومحصله الاداء العام للحكومه .
# التقصير الكبير
اذن ، وطالما الحال كذلك اين تكمن المشكله ؟
هناك عشرات من المشكلات ..وتدركها الحكومه قبل غيرها ..ويعرفها وزرائها قبل المواطنين العاديين ..وعنوان تلك المشكلات هو (انخفاض معدل الانبساط العام)..وتنامى القلق من الغد ..واعتلال المزاج القومى ..وهى كلمات لامبالغه فيها ..وتعبر عن مجموعه من الظواهر الحقيقيه ..والاعراض المتنوعه ..التى تشير الى مشكله اجتماعيه عميقه .
ولن امل من اكرر الجمله التى اقول فيها ان الحكومه تتحرك بساقين ..الاولى اقتصاديه تتقدم بها الى الامام ..والثانيه اجتماعيه وتجرها الى الخلف ..او على الاقل هى تمنعها من ان تتقدم الى الايام فى حركه متوافقه ..ومتزنه .
وحتى الان فان الحكومه لم تستطع ان تحقق الاتى :
# لم تستطع ان تحقق العداله الاجتماعيه بين مختلف الطبقات والاقاليم ..ولم تحقق المؤازره القويه للطبقه المتوسطه بما يجعلها قادره على مواجهه الانواء التى سببتها سياسات الاقتصاد الحر.
# لم تتمكن من وضع حلول قادره على معالجه مشكلات الفقر ..ومعدلاته ..وهو ماادى الى اتساع طبقه محدودى الدخل وربما المعدمين على حساب الطبقه المتوسطه.
# فى الوقت الذى لم تحقق الحكومه تلبيه واضحه لاحتياجات التشغيل تقضى على البطاله فانها لم تتمكن من مواجهه التحدى المتنامى بقوة وهو ارتفاع مستوى الغلاء .
# انكشاف محصله اداء الحكومه امام مشكله الاجور ..التى سرعان ما تضخمت – اى المشكله – على الرغم من ارتفاع معدل النمو ..وشعور عديد من القطاعات بانها غير
المزيد