المقال المنشور بتاريخ 27-3-2008
اى راسماليه مخلصه حقا الى معنى دورها الحقيقى فى المجتمع كان يمكن ان تدير علاقتها مع الاعلام بصورة مختلفه ..وكان يمكن ان تجعل هذه العلاقه وعاء حوار .
لكن الراسماليه المصريه التى انجرفت فى اتجاه الاعلام وحمله الاقلام خلال العشر سنوات الماضيه وبالذات فى الثلاث اعوام الاخيره سعت بكل قوه الى استقطاب قوه الاعلام وتحويله الى اليه فى يدها ..وظنت انها يمكن ان تشترى الصحافه كما اشترت بعضا من شركات القطاع العام .
لقد ساعد على هذا ان روح الاستقلال الحقيقى ، والمخلصه، لم تترسخ بوضوح فى ثقافه الاعلام المصرى بشكل عام ..واقصد بالاعلام هنا كل مفردات منظومته وليس التلفزيون الرسمى كما قد يوحى المعنى التكرارى لهذه الكلمه .
وحين اقول روح الاستقلال فاننى افرق بين معناها المفهوم وبين انه من حق الكاتب وحامل القلم والمفكر والتلفزيونى ان يكون لديه موقفا سياسيا خاصا ..ذلك ان هناك فرق بين الانحياز الايدولوجى والموضوعيه المهنيه .
فيما بعد الثوره ، ومع تاميم الصحافه فانها اصبحت وعاءا رسميا ودعائيا للدوله الا من شطحات تمثل استثناءا يؤكد القاعده ..وبمضى الوقت اصبح مقياس التميز الاعلامى هو مدى اقتراب الكاتب من الدوله ..ومدى قدرته فى التعبير عنها او الوصول الى اخبارها قبل غيره .
لقد ساعد على رسوخ ذلك المعنى ثلاثه امور على الاقل .
الاول ان الدوله تملك الصحف وكل وسائل الاعلام .
والثانى انها (الدوله) صانع الاخبار الوحيد تقريبا ..
والثالث ان الصحافه خصوصا والاعلام عموما لم يستطع ان ينفك بعيدا عن هيمنه نموذج محمد حسنين هيكل ..الذى ابتدع قالب صوت الدوله ..ومازال حتى اليوم وقد شارف منتصف العقد التاسع من عمره يسعى الى تكرار ذلك بنفسه ومن اجل نفسه .
مع نشوء الاحزاب ثم ظهور صحافتها اندفع الى الساحه صانع اخبار اضافى لم يكن بنفس القوه ال













