المقال المنشور فى روزاليوميه فى ص 7 بتاريخ 8-4-2008
=====================================
ارسلت سيده تعمل محاميه ، الى (ضرتها) ، وهى محاميه ايضا، عبارات تتضمن سبا وقذفا على الموبايل ، فى رساله (اس.ام.اس)، فما كان من الثانيه الا ان رفعت قضيه امام محكمه جنح فى الجيزه ، استنادا الى الماده 70 من القانون رقم 10 لسنه 2003، فقضت المحكمه قبل ايام بادانه السيده الاولى بالسب والقذف بالسجن لمده عام .
لايدرك الكثيرون ان هناك نصوص فى القانون تمنع الاساءه للاخرين من خلال استخدام المحمول ، وان فى قانون الاتصالات بابا للعقوبات ، لاينظم فقط العلاقه بين المستخدم والشركه ، ولكن ينظم ايضا العلاقه بين مستخدم المحمول ومستخدم اخر ..غير ان الحكومه التى اقترحت القانون ومررته من مجلس الشعب لم تنتبه بعد الى ذلك .
والاخطر ان هناك فوضى عامه فى هذا السوق ..حولت ثوره الاتصالات التى تميز مصر عن غيرها من كثير من الدول الى سيف على رقاب المصريين ..تقض مضاجعهم ..وتنشر الشائعات بينهم ..وتحول المحمول الى اداه سياسيه هدامه ..فى ظل اتساع الشبكات التى تجاوز عدد مشتركيها ال30 مليون مشترك وهو رقم تردده الحكومه بكل فخر .
لقد استخدم المحمول فى بث الشائعات اكثر من مره ، وسمح جهاز تنظيم الاتصالات بنشوء شركات و تجمعات ترسل الى الناس اخبارا غير خاضعه للمحاسبه ..وغير معروفه المصدر ..ووصل الامر حد ان اعدادا كبيره من المدارس بعثت برسائل الى اولياء الامور تنصح بعدم ذهاب التلاميذ الى المدارس يوم الاحد 6 ابريل ..فشاع الخوف بين العائلات ..وخوت المدارس ..وسوف يمر الامر دون محاسبه.
فى سوق المحمول ، هناك الاف من الاشتراكات التى ليس معروفا من الذى يمكلها ، وكروت ارقام مجهول الى من تنتمى، وعن طريق هذه الاليه تتمكن جماعات سياسيه من ان تروج انباءا ..وان تحاول الدعايه لنفسها ، وان تروج شائعات ..كان اخرها ماتوزع على نطاق واسع قبل يوم 6 ابريل ..ولا اعتقد ان احدا يريد ان نذكره بشائعات الصيف ..وغير ذلك .
جهاز تنظيم الاتصالات ، ورغبه منه فى توسيع الافاق امام البيزنس ، لم تصادف رؤيته كيف يمكن ان تستخدم شبكات المحمول فى هدم البلد ..واساءه استخدام التكنولوجيا سياسيا ..وفى بعض الاحيان دينيا ، وفى كل الاحوال هناك شائعات لاتجد من يحاسب من وزعها .
ان الحكومه تصف نفسها بانها (ذكيه) ..ولكنها فى الواقع تتمتع بذكاء غشيم ..وفر السكين دون ان يتاكد من انه لن يستخدم فى ذبح البشر ..بخلاف فوائده الاخرى ..وفتحت الافاق امام المحمول ..وربما لانها لاتريد ان تزعج شركات المحمول باى قيود من اى نوع ..لاتريد ان تتخذ اى اجراء تواجه به الاساليب العصريه فى اثاره الفوضى ..وتسمح لكيان غامض ..لهو خفى ..بان يهدم البلد ..فيما هى تقف تتفرج .
# منشورات الكترونيه
فيما مضى ، كان اليساريون الذين يعملون تحت الارض ، حين يريدون تهييج الناس ، فانهم يطبعون المنشورات على ماكينات بدائيه فى مكامن سريه ، وعند الفجر او فى اى وقت اخر غير منظور ، توزع المنشورات ، التى لم تكن تصبح جريمه متكامله الاركان القانونينه الا حين يتم ضبط ماكينه الطباعه ..الان كل هذا لالزوم له ..المحمول موجود ..وبرعايه الحكومه وصمت جهاز تنظيم الاتصالات.
ومن المثير ان الحكومه التى تقدمت بالبلد تكنولوجيا ارتكبت نفس الخطأ مره ثانيه ، عن طريق الاتصالات ايضا ، ولم تنتبه الى انها توفر البنيه التحتيه لانتشار الشائعات ، وهى توسع فى نطاقات استخدام شبكه الانترنت ..وتتركها فضاءا خاليا للاخرين ..وفرت السكين ..وتركت الميدان لمن يذبحون البلد .
عشره ملايين متصل بالانترنت ، عن طريق خدمه عاليه السرعه ، كل منهم معه جهاز كومبيوتر منزلى اولاب توب ، جيل جديد يبحث عن المعلومات بطريقته ، وتشكر الحكومه لانها تحدث تقدما هائلا فى هذا المجال ، وتحاول ان تضفى على البلد ملامح عصريه ..لكن كل هذا ترك للاخرين لكى يملؤوه ..ساحات خاويه من مضمون بديل ..كما لو ان تلك الحكومه تظن ان الاعلام هو اذاعه وتلفزيون وصحف فحسب .
ومن ثم كان ان استغل الاخرون هذا ..وملؤوه ..عباوه بكل سىء ..وبقدر هائل من الشائعات ..وتحركت امواج من الكلام بين الناس ناشره الشائعات من خلال موقع على الانترنت اسمه الفيس بووك ..ترفعت الحكومه ..او اى من الجهات المعنيه بذلك عن ان تتفاعل معه ..او حتى تعبر عن ادراكها المتغيرات ..فاستخدمه اللهو الخفى لكى يفعل مايشاء ..
وكان ان وجدنا انفسنا فجاه امام لعبه سته ابريل ..التى حتى حين ارادت بعض الجهات ان تتعامل معها ..وتدير ازمه الشائعه ..لم تقترب من الموقع الذى فجر المشكله ..ولم تنشىء مجموعه موازيه ..وراح بضعه اشخاص غير معلنين يجلسون مع اجهزه كومبيوتر فى بعض المقاهى او فى شقق غير معلومه ينشرون الخوف ويروجون دعوى الاضراب الفارغه .
# وجاهه وزاريه
ومما يدهشنى اننا نشاهد عشرات من الوزراء والمسئولين يضعون امامهم فى الاجتماعات اجهزه الكومبيوتر ..ويستخدمون الموبايلات الموصوله بالانترنت لكى توفد اليهم رسائلهم الالكترونيه لحظه بلحظه ..غير انهم لم ينتبهو الى الكارثه التى اعلن عنها قبل مايزيد عن شهر كامل ..كما لو ان الاجهزه التى يحملونها تستخدم مظهريا ولاستكمال الاناقه العصريه .
لقد تعمدت ان ادخل الى موضوع (6ابريل) من هذه الزاويه ، التكنولوجيه ، لكى اؤكد على ان هناك مشكله اساسيه فى الفضاء الخاوى الذى وفرت الحكومه(الذكيه) بنيته التحتيه ..ثم تركته..ومن ثم فانها تكون هى المسئوله فى الاساس عن افساح الطريق امام الشائعات فيما هى تقف تتفرج.
ثم ان الحكومه العظيمه بكل اجهزتها ، ومراكز بحثها ومعلوماتها ، ومع تكرار الازمات التى واجهتها فى خلال السنتين الاخيرتين ..وكانت اغلبها من جراء شائعات ..لم تتحرك ..ولم تتعلم ..كيف يمكن ان تواجه شائعه ..وكيف عليها ان تقلل الى ادنى حد ممكن – فى ظل استحاله الحل الكامل- تاثير الشائعات بين الناس ..
لااحد درس ولااحد حلل الظاهره..ولااحد قرر على الاقل ان تكون هناك طريقه ثابته تتحرك مبكرا قبل ان يتضخم غول الاشاعات ..من مره الى اخرى .
اجهزه الانتباه المبكر معطله ..رغم ان هناك اكثر من انذار مبكر ..وهناك فرق بين ان يدق جرس الانذار وبين ان يحدث الانتباه ..وخم رهيب ..وكسل عجيب ..وكل ينتظر ان يتحرك الا













