المقالان التاليان نشرا فى روزاليوسف اليوميه بتاريخ 3-4-2008..وفيهما سجال بينى وبين المحاميه اميره بهى الدين التى تكتب بالفعل فى الجريده بصفه اسبوعيه ..والمقال الاول لاميره بهى الدين بعنوان : د.نظيف ..هل تسمعنى ؟..والمقال الثانى لى بعنوان : اضرابكم كذبه ابريل؟
============================================================
المقال الاول
لاميره بهى الدين
أحب هذا البلد وأخاف عليه وأحس بمواطنيه وأعرف قدر معاناتهم اليومية ليعيشوا و«يربوا عيالهم» ويحافظوا علي بقايا ماء وجههم وأعرف انهم غاضبون
أنا ضد الإضراب وضد الأعمال العشوائية التي تستخدم غضب الناس واحباطهم لدفع الوطن لحافة الهاوية وضد إثارة واستثمار غضب الناس وإحباطاتهم
يادكتور نظيف: إن خبراء صناعة وخلق مبررات الغضب الشعبي واستنفار الناس لم يدخروا جهدًا طوال الشهور الماضية إلا وبذلوه
يا دكتور نظيف.. هل وصلتك رسالة علي تليفونك المحمول من رقم لا تعرف صاحبه تدعوك للانضمام لإضراب يوم 6 أبريل احتجاجاً علي الغلاء المتوحش الذي ينهش في لحم الناس وتلح عليك في نهاية كلماتها «خليك إيجابي»؟ هل وصلتك علي عنوانك البريدي الخاص رسالة من شخص لا تعرفه تخبرك بأن يوم 6 أبريل سيكون يوماً للإضراب العام في «عموم بر مصر» وأنهم لن يعملوا ولن يشتروا ولن يبيعوا وأنهم سيرفعون أعلام الوطن حباً والرايات السوداء إعلاناً للغضب ويؤكدون عليك خليك بالبيت ويدعونك أنت الآخر ألا تذهب لعملك ولا تشتري شيئاً احتجاجاً علي ارتفاع أسعار جميع السلع، ذلك الارتفاع المستمر الجنوني المسعور الذي يزداد يوماً بعد يوم وساعة بعد الأخري؟ هل علمت يا دكتور نظيف أن الناس في الشوارع وأماكن العمل المختلفة والطلاب في الجامعات والشباب علي النواصي والأطفال في المدارس وربات البيوت في السوق ومن يقرأون الجرائد والصحف ومن يتصفحون الإنترنت جميعهم يرددون الدعوة للإضراب السلمي ويدعون الآخرين للانضمام لها ويدفعون بعضهم البعض للاشتراك في إضراب 6 أبريل احتجاجاً علي الغلاء ورفضاً للفساد ودفاعاً عن وجودهم وحياتهم الكريمة التي صعبت عليهم وتصعب يوماً بعد يوم.. يا دكتور نظيف أكتب لك من موقعي كمعارضة للحكومة منذ زمن بعيد لانحيازها للأغنياء والأثرياء علي حساب الفقراء وعموم طبقات الشعب، وأعاني مثلما يعاني الناس من الغلاء والفساد وانعدام العدالة الاجتماعية وأفهم جداً مشاعر الغضب التي تشتعل في صدورهم والإحباط الذي يسيطر عليهم واليأس الذي يتملكهم وإحساسهم بالعجز وقلة الحيلة وأفهم جداً مبرر صب جام غضبهم علي رأس الحكومة التي لم تقف معهم ولم تنحز لهم ولم تدافع عنهم، ولكني في نفس الوقت ومن منطلق حبي الشديد لهذا الوطن وخوفي عليه أنا ضد الإضراب وضد الأعمال العشوائية التي تستخدم غضب الناس واحباطهم لدفع الوطن لحافة الهاوية وضد إثارة واستثمار غضب الناس وإحباطاتهم ودفعهم دفعاً للانفجار الذي سيقع في الآخر فوق رءوسهم هم، أنا ضد الإضراب وضد استغلال الأزمة الطاحنة التي نعيش فيها ونعاني منها في إشعال الحرائق في البلد وتخويف المواطنين وترويعهم وتهديد أمانهم وأمنهم، وقد سمعت همساً من الكثيرين عن خوفهم ورعبهم مما قد يحدث يوم 6 أبريل لأن «البلد مش ناقصة وربنا يستر!».
يا دكتور نظيف: إن الغاضبين الذين استهوتهم فكرة الإضراب التام أو الموت الزؤام يوم 6 أبريل ويروجون لها ينفسون عن مشاعرهم الحبيسة وغضبهم الكامن وليسوا خصوم الحكومة وليس جمهور خصومها وليسوا أعضاء في الجماعة المحظورة أو المتعاطفين مع حزب التجمع ولا يعرفون اسم رئيس حزب الوفد ولا الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية ومعظمهم لم يستخرجوا بطاقات انتخابية ولا يشغلوا رؤوسهم بالانتخابات ولا يفهموا في السياسة ودهاليزها ولا يعنيهم إطلاق حرية تكوين الأحزاب أو حقوق المواطنة ولا يقرءوا الصحف والمجلات ويخافوا من عصاية الحكومة اللي بتوجع «وناس طيبة وحمالة أسية» وتفدي الوطن بروحها وأقصي أحلامهم «يعلموا العيال ويعيشوا مستورين» وقضوا حياتهم كلها «جنب الحيطة» ولا يعرفون اسمك ولا أسماء وزرائك لكنهم يعرفون جيداً أن «العيشة بقت مرة» وأن «العيش بقي اسود» وإن البطاطس غليت والزيت غلي والرز غلي وإن «الفلوس بتطير» و«معادش فيها بركة» وأن الحياة صعبة جداً وأن جميعهم مخنوقون كارهون لحياتهم «وحنفضل ساكتين لإمتي؟».
يا دكتور نظيف إن الشعب الذي تحكمه وترأس مجلس وزرائه غاضب من السياسات الاقتصادية لوزارتك وغاضب من الآثار الاجتماعية لتلك السياسات غاضب لأنك لا تقاوم ارتفاع الأسعار التي تسرق دخولهم المتناقصة ولأنك لا تحارب التجار الجشعين الذين يتحكمون في حياتهم ولا تحاسب الديناصورات التي تحتكر السوق وتسيطر عليه وتفعل فيه وفي المستهلكين ما يحلو لهم بالطريقة التي تروق لهم، الشعب غاضب ويشعر أنه بكل معاناته في واد وأنت وكل السادة وزرائك في واد ويشعر أنك وكل السادة وزرائك لا تعرفونه ولا تعرفون كيف يعيش ولا تعرفون كيف صعبت حياته وكيف نقصت نقوده وكيف تقلصت أحلامه وكيف ضاع أمانه ولا تعرفون أن الناس جميعاً «مخنوقة» و«طلعان عينها» و«عايزة حد تفش غلها فيه» واستوينا بقي يا دكتور نظيف، إن الشعب الذي تحكمه غاضب متوتر يعاني معاناة مريرة من ارتفاع أسعار جميع.. السلع والخدمات المرتفعة أساساً، غاضب محتقن لأن كل السلع الرئيسية التي يحتاجها كي يعيش بآدمية قد ارتفعت أسعارها ولأن كل السلع البديلة التي يحاول التعايش عن طريقها بنصف آدمية قد ارتفعت أسعارها أيضاً، فصعبت حياتهم وازدادت مشقة وصعوبة «يا ناوي علي قوتي يا ناوي علي موتي»، غاضب ومحتقن لأنه يشكو فلا تسمعه ويتألم فلا تحس به ويعاني فتستخف بمعاناته وتسخر منها ولأنك منحاز ضده ولصالح رجال الأعمال والتجار والمستوردين ومحتكري السوق وجميع سلعه وخدماته، ولأنك لا تقدم له أي حلول ولا أي أمل ولا تسعي لحل مشاكله أو تقليص حدتها أو تقليل آثارها الرهيبة علي حياتهم الشاقة، غاضب ومحتقن لأن الرواتب والدخول ثابتة في أرقامها متناقصة في قيمتها الشرائية فما كنا نشتريه بعشرة جنيهات في الأمس القريب لم تعد تشتريه المائة جنيه اليوم ولا نعرف ما الذي سيأتي به لنا الغد، غاضب محتقن ملتهب الأعصاب متوتر لأنه لأنه يشعر أن أمنه وأمانه ومستقبله ومستقبل أولاده مهدد بالفقر والعوز وضيق اليد و«بعترة الكرامة» ولأنه لا ينتظره «بكره» لأنه خائف منه ولا يعرف متي سيصل طن الحديد لعشرة آلاف جنيه فتشتعل النيران في ثوبه وثوب أطفاله وفي بدن الوطن كله!!!
يا دكتور نظيف: إن مؤشرات الأسعار التي ترتفع كل يوم وكل لحظة وثبات قدر الأجور والمرتبات وتناقص قيمتها الشرائية وغضبة الناس من ذلك الارتفاع المستمر وذلك الانخفاض المستمر وخوف الناس من الغد وما سيحمله لهم من مآسٍ كئيبة ملأ صدورهم توتراً وأشاع في نفوسهم اليأس وأفقدهم الأمل في الحياة وفي «بكره» وفي رحمة ربنا فصاروا وقوداً جاهزاً لإشعال الحريق الأكبر الذي سيحرق الأخضر واليابس والحاضر والمستقبل «وربنا يستر»!!! يا دكتور نظيف «الناس مش مستحملة» و«فيها اللي مكفيها وصبرت ولم تنل ولم تجد من يفتح لها طاقات الأمل في بكره أو بعده أو أي يوم من أيام المستقبل وتعاني قفل أبواب الرحمة في وجوهها ولم يعد أمامها إلا اليأس والخوف والارتباك والتوتر والرغبة الرهيبة المتنامية في الخناق ولو حتي كان «دبان وشها» و«هي موته ولا أكتر»!!
يادكتور نظيف لا ترد علي بأن ارتفاع الاسعار ارتفاع عالمي لان شعبك لايقبض راتبه بالعملات العالمية ولان التجار المحتكرين للسوق هم الذين رفعوا الاسعار ومازالوا يرفعونها «متحكمين في الاسعار العالمية» ايضا لا ترد عليه بأن كل شيء تمام وتحت السيطرة وما فيش مشكلة فمنظر الناس في الشوارع والـ«بوز» الممدود أمام كل واحد منهم مترين يكشف بوضوح وجلاء أن الناس تعيش أحوالا متردية وأوقاتا عصيبة عجزوا فيها عن شراء الرز وامتنعوا عن قلي البطاطس فتقاتلوا في طوابير الخبز وتزاحموا وداسوا علي اعناق بعضهم البعض املا في لقمة عيش تسد رمقهم وتطعم عصافير بطنهم اللي بتصوصو فمات بعضهم تحت الاقدام ومات معظمهم من منظر الرغيف الاسود وصغر حجمه ورداءة طعمه وياولدي قد مات شهيدا من مات فداء للمحبوب!! يادكتور نظيف: إن قطاعات واسعة وفئات كثيرة من هذا الشعب الذي تحكمه غاضبة محتقنة تعاني معاناة يومية مستمرة مريرة من الموجات المتلاحقة للغلاء الرهيب الذي يحاصرهم ويخنقهم ويضيق الحياة عليهم و«يخلي روحهم في مناخيرهم» وينتظرون فقط من «يحكلهم عليها» حتي ينفجروا غضبا وجميعهم يشعرون أن حكومتك لا تعبأ بالناس ولا تكترث بمتاعبهم ولا مشاكلهم ولا معاناتهم ولم تقف مع شعبها ولم تحاول حل مشاكله ولم تتعاطف مع ضيقه من الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يعاني منها ولم تهتم بالغضب الشعبي المتصاعد المتنامي ولم تأخذ بعين الاعتبار ال













